الشيخ محمد رضا النعماني

106

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

يلاحق من يخرج من البيت من اللحظات الأولى وحتى العودة ، وكانت الشهيدة بنت الهدى ( رحمها الله ) أكثرهم تحرّكا ، فكانت تخرج في كلّ يوم تقريبا وفي ساعة محدّدة بتكليف من السيد الشهيد ، وكانت هذه المراقبة تشكّل حرجا كبيرا لها ، ولكن ما كان ذلك يثني الشهيدة بنت الهدى بطلة المهمّات الصعبة ورسولة السيد الشهيد في كلّ ما يعجز عنه الرجل ، فقد أخبرته أمامي بأنها مستعدة لتنفيذ أي مهمّة ، أو أداء أي دور يأمر به السيد الشهيد ولو كلّفها ذلك حياتها . ولم يكن له ( رضوان الله عليه ) من خيار إلا القبول بهذا العرض التضحوي ، فقد كان بحاجة إلى معرفة الكثير من المعلومات والأمور ، ودراسة الأوضاع وما يجري على الساحة بدقّة تامّة ، والشهيدة هي أفضل من يتحمّل مسؤولية ذلك . وبدأت ( رضوان الله عليها ) بتنفيذ مسؤوليتها الصعبة ، فقد اتّفقت مع الأخت الصالحة أمّ فرقان ( 1 ) أن تلتقي بها في كل يوم تقريبا في حرم الإمام علي عليه السلام ، فكانت تخرج من البيت عصرا في ساعة معيّنة فيتبعها أحد أفراد الأمن على حسب عادته أداء لمهمة المراقبة الموكولة إليه ، فتدخل الحرم الشريف ، ويبقى رجل الأمن ينتظرها عند ( الكشوان ) الذي أودعت حذاءها عنده وهو يظن أن الشهيدة داخل الحرم الشريف ، وحينئذ تتمكّن الشهيدة مع الأخت أم فرقان من الخروج من إحدى الأبواب الأخرى للحرم مستفيدة من حذاء آخر كانت قد وفّرته لها صاحبتها ، وبعد أن تكمل مهمّتها تعود إلى الحرم ، وتخرج من الباب الأوّل الذي يقف عنده رجل الأمن منتظرا خروج الشهيدة ، وهو يعتقد أنها لم تخرج من الحرم خلال تلك المدّة ، واستمر الوضع على هذا الشكل لفترة لا بأس بها . كان ذلك الضابط قد رصد الساعة التي تخرج فيها الشهيدة في كل يوم ، فكان قبل موعد خروجها يستدعي قوات الأمن المحيطة بمنزل السيد الشهيد إلى زقاق قريب - - - - - - - - ( 1 ) الأخت أم فرقان من المؤمنات الصالحات ، ومن خواص الشهيدة بنت الهدى ، وهي زوجة الأخ العلامة الشيخ عباس الحكيم ، لها دور مهم أيام الاحتجاز وقبله ، جزاها الله خير الجزاء .